أحمد عبد الباقي

157

سامرا

قد سر فيها الأولياء إذ التقوا * ببناء منبرها الجديد فجمعوا فارفع بدار الضرب باقي ذكرها * ان الرفيع محله من ترفع ومن قوله في قصيدة أخرى « 22 » : أرى المتوكلية قد تعالت * محاسنها ، وأكملت التماما قصور كالكواكب لامعات * يكدن يضئن للساري الظلاما وبر مثل برد الوشي فيه * جنى الحوذان ينثر والخزامى إذا برز الربيع له كسته * غوادى المزن والريح النعامى غرائب من فنون النبت فيها * جنى الزهر الفرادى والتواما تضاحكها الضحى طورا وطورا * عليها الغيث ينسجم انسجاما عندما انتقل المتوكل على اللّه إلى عاصمته الجديدة كان الخلاف بينه وبين القواد الأتراك قد بلغ درجة خطيرة . ومما زاد في خطورة هذا الخلاف ان ولي العهد محمد المنتصر انضم إلى معارضي أبيه . وبلغ الخلاف بين الجانبين ان بات كل جانب منهما يتربص بالجانب الآخر ويعمل على التخلص منه . وسرعان ما نجح الجانب التركي في تدبير مؤامرة اغتيل فيها الخليفة ، ولم يكن قد مضى على انتقاله إلى المتوكلية سوى تسعة اشهر وثلاثة أيام . إذ قتل ليلة الأربعاء لأربع خلون من شوال سنة 247 ه « 23 » .

--> ( 22 ) ديوان البحتري - طبعة بيروت ، 1 / 37 - 39 . ( 23 ) الطبري 9 / 230 ، وتاريخ اليعقوبي 2 / 492 ، ومروج الذهب 4 / 118 .